ابن ميثم البحراني

298

شرح نهج البلاغة

أقوالهم وأفعالهم في كونها محصّلة للغرض فالشرك للصيد وغرور هؤلاء لقلوب الخلق ، ورشّح تلك الاستعارة بذكر النصب . الرابع : قد حمل الكتاب على آرائه للجاهل في تفسير كتاب اللَّه تعالى مذاهب عجيبة ويكفيك منها ما تعتقده المجسّمة من ظواهره المشعرة بتجسيم الصانع جلَّت قدرته وتفسيرهم للكتاب على ما اعتقدوه من باطلهم . الخامس : وعطف الحقّ على أهوائه من فسّر ألفاظ القرآن على حسب عقيدته الفاسدة ورأيه الباطل فقد عطف الحقّ على هواه : أي جعل كلّ هوى له حقّا يتّبع بتأويل ما « وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ ومَنْ فِيهِنَّ » . السادس : كونه يؤمّن من العظائم ويهوّن كبير الجرائم أي يسهّل على الناس أمر الآخرة في موضع يحتاجون فيه إلى ذكر وعيد اللَّه وتذكير هم بأليم عقابه كما يخطى الجاهلون ويعرضون عن أوامر اللَّه تعالى ونواهيه فإذا حضروا مجالس جهّال الواعظين والزهّاد توسّلوا إلى استجلاب قلوبهم وتشييد مناصبهم باجتماعهم عليهم بأن ذكروا لهم مواعيد اللَّه كقوله « إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً » ونحوه فيهوّن عليهم بذلك عظيم الوعيد وأهوال الآخرة وتصغّر عندهم جرائمهم الَّتي ارتكبوها في جنب ما تصوّروه من الوعد الكريم ويساعدهم ميل طباعهم إلى المشتهيات الخارجة عن حدود اللَّه فيعاودوا ما اقترفوه ولا كذلك العالم إذ من شأنه أن يستعمل كلَّا من آيات الوعد والوعيد في موضعها ليبقى السامعون بين خوف ورجاء فلا ينهمكوا في اللذّات الفانية اتّكالا على الوعد ولا يقنطوا من رحمة اللَّه نظرا إلى الوعيد . السابع : يقول : أقف عند الشبهات أي إذا انتهيت إلى أمر فيه شبهة لا أقدم عليه وفيها وقع وذلك لجهله بمواقع الشبهة وغيرها . الثامن : يقول أعتزل البدع : أي ما يبتدع من الأمور المخالفة لقوانين الشريعة وبينها اضطجع كنّى باضطجاعه بين البدع عن تورّطه فيها كناية بالمستعار ، وذلك أيضا لجهله بأصول الشريعة وكيفيّة تفريعها . التاسع : فالصورة صورة الإنسان والقلب قلب حيوان أراد بالحيوان غير الإنسان